الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧فرق كلمتهم وأحدث عليهم نافع بن الأزرق، وذلك أن المحكمة خرجوا للذب عن حرم الله، إذ أباح مسلم المسرف من طرف يزيد المدينة، وفعل في أهلها الْمُنكرات الهائلة، وأنهم يعينون ابن الزبير حين أظهر لهم أنه على رأيهم خدعة منه، حتى إمتحنوه وعرفوا ما عنده ففارقوه، ثم مات يزيد بن معاوية وضعفت شوكة ابن زياد بالبصرة، وكان في حبسه قدر أربعمائة منهم، فكلم فيهم فأطلقهم، فخرجوا عليه وأوهنوه، فانتقل إلى الأزد، فهاجت الحرب بين الأزد، وربيعة، وتميم، فاعتزلت المحكمة الحرب، إلا من أخذته العصبية على قومه، فأظهر المحكمة بالبصرة كلمتهم، وطردوا منها عُمال الجبابرة، وهم على رأي واحد، يتولون أهل النهروان، وأهل النخيلة، ومرداساً وأصحابه، ونافع بن الأزرق يومئذ بالأهواز، فأحدث نافع أحداثاً،
منها: أنه رأي الإستعراض للعامة، ومنها: أنه رأي الدار دار كفر
فأباح السبا والغنيمة إلا من أظهر إيمانه، وأنه لا تحل ذبائحهم، ولا
منهم
6
،
موارثتهم، ولا مناكحتهم، وإن جاءنا أحد فعلينا أن نمتحنه وهم مثل كفار العرب، لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، ومنها: أن القعدة عن الحرب بمنزلتهم، أي: كفار، والتقية لا تحل لأحد في قول ولا فعل، فنفر منه جل المحكمة، فوقعت بينه وبينهم مناظرات، ومُراجعات، ومُكاتبات، يطول ذكرها، فلما ورد كتابه إلى محكمة البصرة، وفيهم الإمام عبد الله بن أباض (رحمه الله)، وأبو بيهس الهيضم بن جابر الضبعي، فجرت بينهما محاورة، فكان من كلام أبي بيهس، أن قال: أن نافعاً غلا فكفر، وأنت قصرت فكفرت،
-174 -