الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

أقول: يُشير إلى أن الباقلاني والفخر يقولان: البقاء صفة نفسية، أي: نفس ذاته تعالى، وأن الأشعري يقول: إن البقاء صفة زائدة على الذات، والكل مردود ـ وقد تقدم -.

قال أيضاً: والدليل على وجوب البقاء له، أنه لو قدر لحوق العدم له تعالى عن ذلك، لكانت ذاته العلية تقبل الوجود والعدم، لفرض إتصافه بهما، ولا تتصف ذاته بصفة حتى تقبلها، لكن قبوله تعالى للعدم محال، إذ لو قبله لكان هو والوجود بالنسبة إلى ذاته سيان، إذ القبول للذات نفسي لا يختلف ولا يتخلف، فيلزم إفتقار وجوده إلى موجد يرجحه على العدم الجائز، فيكون حادثاً، كيف وقد ثبت بالبرهان القطعي وجوب قدمه، فبان لك بهذا البرهان، أن وجوب القدم يستلزم وجوب البقاء أبداً

أما قولنا: تجويز العدم اللاحق يوجب تجويز العدم السابق، أي: أنه إذا جاز لحوق العدم لذاته العلية فيما لا يزال، جاز لحوق العدم له في الأزل.

قال في " المعالم " أيضاً: تجويز العدم اللاحق، يوجب ثبوت العدم السابق، يعني: أن القديم واجب البقاء، وعكسه بالموافق غير الواجب، البقاء ليس بقديم، أو تقول: كل قديم يجب له البقاء، وعكسه أيضاً بالموافق، كل ما لا يجب بقاؤه فليس بقديم، يشير إلى قاعدة كلية ذكرها من قبل، وهي: كلما ثبت قدمه إستحال عدمه، وهو معنى قولنا: تجويز العدم اللاحق يوجب تجويز العدم السابق