الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وأنه منزه أن يكون جرماً، أو قائماً به، أو محاذياً له، أو في جهة، فالتركيب يستحيل عليه مطلقاً، أي: ومما يجب له تعالى تنزيهه عن الجرمية وتقدم معنى التنزيه، والجرم هُوَ الْمتحيز، لأن التحيز صفة نفسية للجرم، ومعنى: أو قائماً به، أي: يكون شيئاً قائما بالجرم، أي: من الأعراض، كالألوان والأكوان، أو محاذياً له، أي: أو يكون محاذياً للجرم، أي: قريباً منه وبإزائه، أو في جهة، أي: أو يكون الرب في جهة، والجهات ست، فوق، وتحت، ويمين، وشمال، وقدام، وقفا، وكل ذلك من خواص المركب، فلذلك قلنا: إن التركيب يستحيل عليه مطلقاً.

وفي " المعالم ": لو فرض الصانع جسماً، فلا يخلو إما أن يكون جسماً متناهياً، أو غير متناه، فإن كان لا يتناهى، إستحال أن يكون

،

غير متناه من جميع الجهات، فإن ذلك يمنع وجود غيره من الأجسام فلابد من أن يكون في هذا الفرض مُتناهياً من بعض الجهات، فيجوز حركته إلى الجهة المتناهية، ويلزم منه تناهيه من الجهة الأخرى، لأن الحركة فراغ وشغل، فلا يشغل من جهة إلا وقد فرغ من الأخرى، فيجب تناهيه لا محالة؛ وأيضاً فلو كان مُركباً من جزئين فأكثر، للزم أن يقوم بكل جزء منه صفة العلم والقدرة ونحوهما من صفات الإله، لإستحالة وجود قديم غير الله، ولئلا يلزم الإفتقار إلى مخصص في ترجيح بعض الأجزاء، بقيام الصفات به دون بعض، لكن قيام الصفات بكل جزء محال، لما يوجب من تعداد الإله

وقال فيه أيضاً: وإذا استحال في حقه تعالى أن يكون جُرماً،

1201