الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩تأملت في كتابنا هذا، علمت أن الحق له نور ساطع، وبرهان قاطع، وقولنا المنسوب إليه المذهب تقدم، كون المذهب منسوباً إليه صدر الكتاب، عند قولنا: في معتقدنا معشر الأباضية، هو من التابعين، أي: ممن أدرك بعض الصحابة، فالتابعي من أدرك أحداً منهم، فإنه أدرك أحداً منهم، فإنه أدرك ابن عباس وعائشة ()
عبد
قال في " كشف الغمة
الملك
: عبد الله بن أباض، من تميم، من رهط
الأحنف بن قيس، نشأ في زمان معاوية بن أبي سفيان، وعاش إلى زمن بن مروان؛ قال: ورفع المذهب عن ابن عباس، وأبي الشعثاء جابر بن زيد، وعن أهل النخيلة، والنهروان، ومن بقي من أهل صفين، وأهل النخيلة، والتابعين لهم بإحسان … إلخ.
وفي " السير المغربية ": أنه إمام أهل التحقيق، والعمدة في المذهب، عند شغب التفريق، سلك بأصحابه محجة العدل، وفارق سبل الضلالة والجهل، وكان كثيراً ما يُبدي النصائح لعبد الملك وغيره، وله مُناظرات مع الخوارج وغيرهم، وكان يرد ويصدر في أموره عن رأي جابر بن زيد. أ هـ.
ثم
قلنا: لكنه أظهر الدعوة: أي: بين للناس ما يدعوه إليه هو وأصحابه من قواعد للمُسلمين، وخالف أهل الزيغ، ومن تفرقت بهم السبل عن سبيل ربهم، وأرسل الرسائل إلى البلدان، أي: بما هو عليه من الإعتقاد الحق، ولو لم تكن له إلا الرسالة المشهورة، التي أجاب بها عبد الملك بن مروان، في أمر عُثمان، ومن شائعه وحذا
-199 -