الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠حذوه، لكفى بها دليلاً على شرفه وعزه، ومن كلامه في تلك الرسالة مخاطباً له: وأوصيك بتقوى الله، فإن العاقبة للتقوى؛ قال: وأما ما ذكرت عن عُثمان، والذي عرضت به من شأن الأمة، فإنه ليس لأحد أن يُنكر على الله شهادته، حيث يقول سبحانه: ﴿وَمَن لَّم يَحكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (1)، وهذا عام؛ وقال: ولقد كان عثمان كما ذكرت من قدمه في الإسلام، ولكن الله تعالى لم يجر العباد من الفتنة؛ حتى قال: والْمُؤمنون شهداء لِلهِ في الأرض، ثم أطال في أمر عثمان وغيره، وما نقمه الْمُسلمون عليهم ـ وقد تقدم فلا تطيل الكتاب ـ لأنه كان عزيزاً في قومه، هذا ظاهر لا يحتاج إلى بيان، ومن عزه وشرفه، مُجاهرته للملوك بما هو عليه من الحق، وقد عرفت أن أئمة المذهب أكثرهم في غاية من الكتمان، ومن أظهر منهم کلمته، وأعلن دعوته، تظاهرت عليه الأعداء، فهم بين قتيل تذري على جسده الرياح، وأسير في سجون الجبارين، وقد أسمعناك بعض أخبارهم، فإن أردت المزيد، فارجع إلى سيرهم وآثارهم، ولم يستكن، بل قام لله، أي: داعياً إلى دينه، وناقضاً على مخالفيه ــ كما قدمنا ــ لكنه لم يقم مُحارباً بسيفه وسنانه، بل كان إحتجاجه أشد من السهام
النافذة في مقاتل الأعداء
ثمة قُلنا ومن
•
: قال ابن الأثير: عبد الله بن أباض أراد الخروج بالبصرة، فسمع رنين الْمُؤذنين، وقراءة القراء، وذكر الذاكرين،
فقال: لا أخرج على هؤلاء. أ. هـ.
(1) سورة المائدة: 45.