الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

إذا بدلوا الأحكام، أي: أوامر الله ونواهيه، بأن حكموا بالهوى، ولم تقدهم ديانة، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَلَا تُطِع مِنهُم أَثِماً أو كَفُوراً) (1)، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَركَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (2)، في غيرها، فكيف تجوز مؤاثرة طاعة الجبارين على طاعة رب العالمين، إن هذا إلا قول مختلف، أم ترى أن مُؤاثرة الحياة الدُّنيا أضر من العقبى.

ولهذا قال في " الدليل ": وقد إختلفت الأمة في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: الأول: قول أهل الدعوة: أنه جائز الخروج عليهم، وقتالهم، ومناصبتهم، والإمتناع من إجراء أحكامهم، إذا كنا في غير حكمهم، وأما إذا كنا تحت حكمهم، فلا يسعنا الإمتناع من كثير من أحكامهم، وإن أردنا الشراء والخروج عليهم جاز لنا؛ الثاني: قول المخالفين: أنه لا يجوز الخروج عليهم، ولا قتالهم، ولا الإمتناع من أحكامهم، ولا الدفاع؛ الثالث: مذهب الأزارقة، والصفرية، والنجدات: في الإستعراض لسائر الخلق، الملوك وأجنادها، والرعية وعوامها، لأنهم حكموا على الجميع بالشرك، فاستعرضوا الجميع وأجروا عليهم حُكم المُشركين، من القتل، والسبي، والغنيمة. أهـ

(بتصرف)

قلت

فإن قلت: تقدم أن الصفرية والنجدات تقول بقول الأباضية؟: لكل منهم قوله يعرفون بها وسيأتي، وإنما كان بدأ أمر

(1) سورة الإنسان: 24. (2) سورة هود: 113.

،

- 172 -