الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

قول النجدات: وذلك أنه لما قال: ويوافق من ذكرنا على هذا القول جميع الخوارج من الأباضية وغيرهم، قال: إلا النجدات من فرق الخوارج، فزعموا أن الإمامة غير واجب نصبها، ووافقهم على هذا القول أُناس من المعتزلة. أ هـ

قلت: هذا يُؤيد كلام الشهرستاني من قبل، أن المعتزلة مختلفة في وجوب نصب الإمام - كما قدمنا ـ وذهب من قال بهذا القول، أي: ممن تقدم ذكرهم من فرق المعتزلة، والزيدية، والأباضية، وغيرهم، إلى دلائل ذكروها، (جمع دلالة، بمعنى: الدليل، تسمية للفاعل باسم المصدر، وهو لغة ما نصب، ليدل على غيره وإصطلاحاً.

قال أبو البقاء: ثم اسم الدليل يقع على كل ما يُعرف به المدلول حسياً كان أو شرعياً، قطعياً كان أو غير قطعي، حتى سمى الحس،

والعقل، والنص، والقياس، وخبر الواحد، وظواهر النصوص كلها

أدلة. أ هـ

،

منها، أي: من تلك الدلائل، قول عُمر بن الخطاب (ه): لو أن سالماً حي ما خالجني فيه الظنون، والدليل في قوله (ه) أنه لم يقصر القول بالإمامة في قريش - كما تقول الحشوية ـ بل جوزها حتى في الموالي، وذلك حين فوض الأمر إلى أهل الشورى، وتقدم ذلك في أول الباب عند موت عُمر بن الخطاب (ه)، قالوا: وسالم مولى إمرأة من الأنصار، أي: فإطلاق قوله ذلك يرد على من قال بتخصيص قريش، فلو لم يعلم عمر (ه) أن الإمامة جائزة في سائر الْمُؤمنين، لم

- 182 -