الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥حبيب، فقتله الخوارج وهزموا أصحابه، فأخرج إليهم أيضاً عُثمان الله عبد بن معمر التميمي فهزموه، فأخرج إليهم حارثة بن بدر العتابي في جيش كثير فهزموه، وخشي أهل البصرة على أنفسهم وبلدهم من الخوارج، فأخرج إليهم المُهلب بن أبي صفرة، فبقي في حرب الأزارقة تسع عشرة سنة، إلى أن فرغ من أمرهم في أيام الحجاج، ومات نافع قبل وقائع الْمُهلب مع الأزارقة، وبايعوا بعده قطرى بن الفجاءه، وسموه أمير الْمُؤمنين؛ ثم قال: ويدع الأزارقة ثمانية، إحداها: أنهم كفروا علياً، وقالوا: إن الله أنزل في شأنه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعجبُكَ قَولُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَام) (1)، وصوبوا عبد الله بن ملجم، وقالوا: أن الله أنزل في شأنه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشَرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرِضَاتِ الله﴾ (2)، وقال عُمران بن حطان، وهو مُفتي الخوارج، وزاهدها، وشاعرها الأكبر، في تصويبه ابن ملجم:
يا ضربةً من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوماً فأحسبه أوفى البرية عند
أ هـ (بتصرف). وإنما حذفت ما لا يُطابق من قذعه.
الله
ميزانا
وأقول: أما عُمران بن حطان (رحمه الله تعالى)، فهو من أهل ولاية المُسلمين، كما في " السير المغربية "، وليس هو من الفرقة الأزرقية، وأما ابن ملجم، فليس عندي فيه عِلم، فأمره إلى ربه، ولكن تقدم أن
(1) سورة البقرة: 204.
(2) سورة البقرة: 207.
11401