الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠بدل الأحكام، وطمس معالم الحلال والحرام، فإن إمامته لا تزول إلا
بالشرك؛ ولا كما تقول المرجئة، أي: ولا تقول كقول المرجئة
،
(
أي: إعتقادهم، لا نعتقد، والمراد بهم هنا: أبو حنيفة وأصحابه ومن حذا حذوهم من جميع الأشاعرة، وإن هم أبوا ذلك، فإنهم يغترفون من مواردهم، كما صرح أئمتنا بذلك، لأن الإرجاء تأخير صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، ولا يقضي عليه بحكم في الدُّنيا من كونه من أهل الجنة، أو من أهل النار، كذا قيل، والإرجاء لغة وجهين، أحدهما: التأخير والإمهال، والثاني: إعطاء الرجاء، وعلى كليتهما فمعناه ظاهر، لأنهم يُؤخرون العمل عن الإعتقاد، وعلى الثاني يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، وهما عين الإرجاء.
على
وفي مروج المسعودي: وذهب أبو حنيفة، وأكثر المرجئة، وأكثر الزيدية من الجارودية وغيرها، وسائر فرق الشيعة، والرافضة، والراونديه، إلى أن الإمامة لا تجوز إلا في قريش، لقول النبي: " الإمامة في قريش "، وقوله: " قدموا قريشاً ولا تتقدموها " (1). أ هـ.
وقد مر أن هذا قطعة من حديث، لا حديث كامل، والحديث بأسره: " الإمامة في قريش ما حكمت فعدلت، وقسمت فقسطت "، وقد استدللنا بمفهومه، أنه إذا لم يكن منها ذلك، فلا إمامة لها، بل ولا كرامة، وقوله: " قدموا قريشاً ولا تتقدموها "، قطعة من
حديث متعلق بما بعده، وقد مر الكلام عليه
(1) انظر الملحق.
•