الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

قال الشهرستاني: ولعمري كان يُقال لأبي حنيفة وأصحابه: مرجئة السنة، وعده كثير من أصحاب المقالات من جملة المرجئة، ولعل السبب فيه، أنه لما كان يقول: أن الإيمان هو التصديق بالقلب، وهو لا يزيد ولا ينقص، ظنوا به أنه يُؤخر العمل عن الإيمان، والرجل مع تحرجه في العمل، كيف يفتي بترك العمل وله سبب آخر، وهو أنه كان يُخالف القدرية والمعتزلة، الذين ظهروا في الصدر الأول. والمعتزلة كانوا يُلقبون كل من خالفهم في القدر مرجئياً، وكذلك

الوعيدية من الخوارج، فلا يبعد أن اللقب إنما لزمه من فريقي المعتزلة والخوارج. أ هـ.

،

والذي نقوله: أن اللقب لزمهم، من حيث أنهم يرجون الجنة للمنتهكين لحرمات الله تعالى، وهم المصرون على إنتهاكها، الموافون للمحشر من غير توبة، وإن كانوا يقولون: أن الإيمان قول وعمل، لكنهم يقولون: أن غير العاملين في مشيئة الله تعالى، فإن شاء عفى عنهم فأدخلهم الجنة، وإن شاء عذبهم بقدر عملهم، ثم يخرجون من النار فيدخلون الجنة، قال صاحب الجوهرة:

ومن يمت ولم يتب من ذنبه فأمره مفوض لربه ألا ترى هم يوافقون المرجئة في المعنى، أن الإيمان قول بلا، وإن خالفوهم في اللفظ، فقد إتفقت مادتهم، ومما تعجب منه الشهرستاني، حيث يقول: ومن العجب أنهم لم يجزموا القول بأن الْمُؤمنين من أهل التوحيد يخرجون لا محالة من النار. أ هـ.

عمل

-191 -