الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

قلت: إذا المرجئة أحسن حالاً منه ومن أصحابه، لأنهم وإن قالوا

ذلك، فإنهم لم يجزموا بذلك، وإنما جزم بذلك هو وأصحابه؛ قال أيضاً: وقيل: أن أول من قال بالإرجاء الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، فكان يكتب فيه الكتب إلى الأمصار، إلا أنه ما أخر العمل عن الإيمان، كما قالت المرجئة اليونسية، والعبيدية، لكنه حكم بأن صاحب الكبيرة لا يكفر، إذا أدى الطاعات، وترك المعاصي، ليس من أصل الإيمان حتى يزول الإيمان بزوالها؛ ثم قال: رجال المرجئة كما نقل الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، وسعيد بن جبير، و طلق بن حبيب، وعمرو بن مُرة، ومحارب بن دثار، ومقاتل بن سليمان، وذر، وعمرو بن ذر، وحماد بن أبي سليمان، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وقديد بن جعفر، وهؤلاء كلهم أئمة الحديث، لم يكفروا أصحاب الكبائر بالكبيرة، ولم يحكموا بتخليدهم في النار، خلافاً للخوارج والقدرية. أ هـ

قلت: قد أنصف هذا العالم النحرير، أنهم هم المرجئة، وأن

هؤلاء أئمتهم، فـ: ﴿أَينَ المَفَرُّ * كَلاً لَا وَزَرَ﴾ (1)، وقد قال

النبي

?

: " المرجئة يهود هذه الأمة "، أي: لإدعائهم الخروج من

النار، وما الفرق بين قول اليهود: ﴿لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُم فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفتَرُونَ﴾ (2)، وبين قولهم بخروج أهل الكبائر المصرين عليها، الموافين القيامة من غير توبة، وقد آيسهم من الشفاعة، فقال: " طائفتان من أُمتي لا تنالهما شفاعتي، وهما

(1) سورة القيامة: 10 - 11.

(2) سورة آل عمران: 24.

- 192 -