الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

عهود

ملعونتان على لسان سبعين نبياً قبلي: القدرية، والمرجئة "؛ وقول المتن: أن الإمام لا يكون إلا قرشياً، واستدلوا بالحديث المتقدم، وقد أجبنا عنه، وبفعل الصحابة يوم السقيفة ولا دلالة، فأين لهم مثل أبي بكر، وقوله (ه): منا الأمراء، ومنكم الوزراء، مُخاطباً للأنصار، أي: إن حكموا بالحق وإلا فالإمامة لا ينالها ظالم، لأنها من الله تعالى، ومما أوجبها الله على عباده، لإجماع الصحابة عليها بعد موته، ولا تجتمع أمته على ضلال، ومُرتكب الكبيرة ظالم، فأنى ينالها، وإن بدل الأحكام، فعمل بما تهوى نفسه، كما قال بعضهم بإمامة معاوية وبنيه، ومروان وبنيه، مع إنهماكهم في معاصيهم، وإعانة الفسقة لهم، كأن أوامر الله لديهم هباء، بل كأن الخطاب لم يعمهم، وطمسوا معالم الإسلام بتأخيرهم عما وجب عليهم فعله، وتقديمهم ما نهوا عنه، فمنهم: من وطيء إبنته، وقال: لا يفوز باللذات إلا الجسور، ومنهم: من جامع بنات أخيه، ومنهم: من يُؤخر الصلاة إلى غير أوقاتها، وقد أجمعوا أن الإمامة لا تزول إلا بالشرك، فعذروا أهل المعاصي، ومنهم: من زعم أن الخليفة إذا ملك أربعين يوماً فلا حساب عليه؛ وَلِلَّهِ در أبي يعقوب حيث يقول: وأما إخواننا المرجئة، فإنهم نظروا إلى أنفسهم، لا غنى لهم عن المعصية ولا صبر دونها، وقد تنغصت عليهم بالوعيد الشديد، والخلود في النار يوم الخلود، عمدوا إلى ما أنزل الله على نبيه محمد، أول مرة في دعائه المشركين الجاهلين إلى الدخول في الإسلام، والباب الذي فتح لهم من الإيمان، وعظم ما وعد الله للداخلين فيه من الثواب الجزيل

- 193 -