الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

والأجر الجليل، إستصلاحاً لعباده، وتسهيلاً لهم في الدخول في الإسلام، وترغيباً لهم في عظيم الثواب، فلما دخلوا في الإسلام، وتمكن في قلوبهم الإيمان، خاطبهم وقال: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا أَمَنًا وَهُم لَا يُفتَنُونَ * وَلَقَد فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم فَلَيَعْلَمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا

ولَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} (1)، ثم عقبوا على الوعيد الذي عقبه الباريء سبحانه، في آخرية الإسلام على المعاصي والذنوب، وأبطلوه ولاشوه: ﴿وَيَومَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُم مُسوَدَّةٌ أَلَيسَ فِي جَهَنَّمَ مَثوى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ (2)، فاحولت أعينهم، عمدوا إلى الناسخ فأبطلوه، ورضوا بالمنسوخ وقبلوه، وإرتاحت أنفسهم بالخروج من النار، تسلياً وتولياً، بعد قول الله عز وجل، حكاية عن اليهود: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامَاً مَّعْدُودَةً قُل أَتَّخَذْتُم عِندَ اللهِ عَهِداً فَلَن يُخلِفَ اللَّهُ عَهِدَهُ أَم تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (3)، أتموا بإخوتهم اليهود. أ هـ.

ولا كما تقول الرافضة: أن الإمامة في عليّ وذريته، وأنهم معصومون؛ ولا كما تقول الرافضة، أي: لا تقول كقولهم، وهم فرق شتى دون السبعين، ولهم مقالات وإعتقادات يُخالف بعضها بعضاً، في الإمامة وغيرها، وسموا الرافضة، لرفضهم زيد بن علي بن الحسين بن علي - كما يأتي - وقيل: لغير ذلك، ونذكر هنا إختلافهم

في الإمامة وخبطهم فيها

(1) سورة العنكبوت: 1 - 3. (3) سورة البقرة: 80 - 81.

(2) سورة الزمر: 60.

-198 -