الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥من
قال المسعودي: وانفرد أهل الإمامة، بأن الإمامة لا تكون إلا نصاً الله ورسوله، على عين الإمام واسمه، واشتهاره كذلك، وفي سائر الأعصار لا تخلوا الناس من حجة الله فيهم ظاهراً أو باطناً، على حسب إستعماله التقية والخوف على نفسه، واستدلوا بالنص على أن الإمامة في قريش، وبدلائل كثيرة من العقول، وجوامع من النصوص في
وجوبها، وفي النص عليهم، وفي عصمتهم من ذلك، قوله عز وجل مخبراً عن إبراهيم: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً» (1)، ومسألة إبراهيم بقوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِي) (1)، وإجابة اللهَ لَه بأنه: ﴿لَا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ﴾ (1)، قالوا: ففيما تلونا دلائل على أن الإمامة نص من
الله
، ولو كان نصها إلى الناس، ما كان لمسألة إبراهيم ربه وجهاً
،
ولما كان الله قد أعلمه أنه إختاره، وقوله: لا يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ} (1)، دلالة على أن عهده يناله من ليس بظالم، ووصف هؤلاء الإمام، فقالوا: نعت الإمام في نفسه أن يكون معصوماً من الذنوب، لأنه إن لم يكن معصوماً لم يُؤمن أن يدخل فيما يدخل منه غيره من الذنوب، فيحتاج الإمام إلى الإمام إلى غير نهاية، ولم يُؤمن عليه أيضاً أن يكون في الباطن فاسقاً، فاجراً، كافراً، أو أن يكون أعلم الخليقة، لأنه إن لم يكن عَالِماً لم يؤمن عليه أن يقلب شرائع وأحكامه، فيقطع من يجب عليه الحد، ويحد من يجب عليه القطع، ويضع الأحكام في غير المواضع التي وضعها الله، وأن يكون أشجع الخلق، لأنهم يرجعون إليه في الحرب، فإن جبن هرب يكون قد باء
(1) سورة البقرة: 124.
الله
-190 -