الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨عبد
المنصوص عليه وهم خمسة: محمد، وإسماعيل، وعبد الله، وموسى، وعلي؛ فمنهم من قال: بإمامة محمد، وهم العمارية؛ ومنهم من قال: بإمامة إسماعيل، وأنكروا موته في حياة أبيه، وهم المباركية؛ ومن هؤلاء من وقف عليه وقال برجعته؛ ومنهم من ساق الإمامة في أولاده نصاً بعد نص إلى يومنا هذا، وهم الإسماعيلية؛ ومنهم من قال: بإمامة الله الأفطح، وقال برجعته بعد موته، لأنه مات ولم يعقب؛ ومنهم من قال: بإمامة مُوسى نصاً عليه، إذ قال والده سابقكم قائمكم، ألا وهو سمي صاحب التوراة، ثم هؤلاء اختلفوا، فمنهم من اقتصر عليه وقال برجعته، إذ قال: لم يمت هو؛ ومنهم من توقف في موته وهم الممطورة؛ ومنهم من قطع بموته وساق الإمامة إلى ابنه علي بن موسى الرضي، وهم القطعية، ثم هؤلاء اختلفوا في كل ولد بعده، فالأثنى عشرية ساقوا الإمامة من علي الرضي إلى ابنه محمد، ثم إلى ابنه علي، ثم إلى ابنه الحسن، ثم إلى ابنه محمد القائم المنتظر الثاني عشر، قالوا: وهو حي لم يمت، فيرجع ويملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جورا، وغيرهم ساقوا الإمامة إلى الحسن العسكري، ثم قالوا بإمامة أخية جعفر، وقالوا بالتوقف عليه، إذ قالوا: بالشك في حال محمد، ولهم خطب طويل في سوق الإمامة، والتوقف، والقول بالرجعة بعد الموت، والقول بالغيبة، ثم بالرجعة بعد الغيبة. أ هـ.
وَلِلَّهِ الْحَمدُ عَلَى آلاءه، من مثل هذه السفاسف، وأنت إذا تدبرت المذاهب، علمت أن الحق أين هو؟ فلتشكره: ﴿وَاعْبُد رَبَّكَ يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ (1)؛ هذا وإن نقموا على الأباضية، تجويزهم
(1) سورة الحجر: 99
-194 -