الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

الخروج على الملوك الجورة، فلا غرو، فقد خرج الحسين بن عَلَيَّ بن أبي طالب على يزيد بن معاوية، أي: فلينقموا عليه، فإنه من الصحابة، ومن أفاضل الناس، وممن يعلنون بولايته ومحبته في آخر خطبهم، ولعمري أن بعضهم مثل الغزالي، قال: أنه قتل بسيف جده، لأنه خرج على الإمام في زعمهم، وأما قضية خروجه ومقتله فمشهورة، ولا بأس بإيراد شيء من أخباره، قيل: أنه كان أشجع ولد علي، وكان لا يُسام خسفاً، وأما أصحابنا فإنه لم يكن على طريقتهم، وإن كانوا لا يعدون عليه إلا موالاته لأبيه وأخيه، قيل: أنه لما طلب منه والي المدينة البيعة ليزيد، خرج إلى مكة وهو يقول متمثلاً:

لا ذعرت السوامَ في فلق الصبح مُغِيراً ولا دعيت يزيدا يوم أعطي مخافة الموت ضيماً والمنايا يرصدنني أن أحيدا فكتب إليه أهل الكوفة: أنهم حابسوا أنفسهم على بيعته، وأنهم لا يحضرون جُمعة ولا جماعة، وإنهم يبايعونه على الموت دونه، فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب، فنزل الكوفة مختفياً، فبايعه منها للحسين إثنا عشر ألفاً، وكان الأمير يومئذ النعمان الأنصاري، وفشى خبره، وقد أرسل إلى الحسين، فهم الحسين بالخروج، فنصحه ابن عباس، وقال له: إن أهل العراق قوم غدر، فإن لم يكن لك بُد من الخروج فلتأت اليمن، فإن فيها حصوناً، ولك هنالك أنصار، وأمر أهل العراق بإخراج أميرهم إن كانوا صادقين، فأبى الحسين إلا الخروج، فخرج عند ابن عباس، قمر يابن الزبير

بن بشير

-199 -