الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠

فقال: قرت عينك يا ابن الزبير، هذا الحسين يخرج إلى الكوفة ويخليك والحجاز، وكان أحب شيء لابن الزبير خروج الحسين حتى يتم له الدست، فإنه لا يتم له مُراده والحسين هناك، فإنهم لا يعدلونه به، ثم دخل ابن الزبير على الحسين فزين له الخروج، ثم خاف أن يتهمه فرغب له في المقام، وأنه يدعوا الناس إلى بيعته، وممن لم يأل جهداً في نصيحة الحسين، أبو بكر بن الحارث بن هشام بن عبد المطلب، وقد بلغ الخبر يزيد بن معاوية، فأرسل لإبن زياد من البصرة بولاية الكوفة، فخرج إليها بحشمه والناس يرجون الحسين، فكلما مر بناد من محافل الكوفة، قالوا: مرحباً يابن بنت رسول الله، حتى إستبان لهم أنه ابن زياد، فتنادوا: ابن مرجانه، وقد فاتهم فتحصن بقصر الإمارة، ولما وصل ابن زياد خاف مسلم، فتحول إلى هاني المرادي، وكان كبير قومه، فقتلهما ابن زياد بعد خطب طويل، فبلغ الحسين خبر قتل ابن عمه وهو بالقادسية، فهم بالرجوع إلى مكة، فأبى من ذلك أخو مسلم وابنه، وقالا: حتى نأخذ بثأرنا أو نموت، فقال الحسين: لا خير في الحياة بعدكم، فمال إلى كربلاء بمن معه من أهل بيته وأصحابه، والمكثر يقول: أنهم خمسمائة فارس ومائة راجل، والمقل يقول: هم إثنان وسبعون، ولما تكاثرت عليه عساكر ابن زياد وهم أهل الكوفة، وليس ثمت إلا كوفي، قال: اللهم احكم بيني وبين قوم دعوني ثم هم يُقاتلونني، وكانوا يومئذ أربعة وعشرين ألفاً، وقيل بغير ذلك، فمنعوهم من ورد الماء، وقاتلوهم حتى قتل الحسين وكثير من أهل بيته وممن معه، واجتزت رؤوسهم، فحملت