الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، وقامت العامة على الحجاج بن يوسف الثقفي، وفيها الفقهاء زهاء خمسمائة فقيه، منهم: الشعبي، وسعيد بن جبير؛ وخرج عبد الرحمن بن محمد … إلخ، استعمله الحجاج والياً على سجستان و بست وغيرها، فكان رجلاً مشمراً شهماً، فوقعت له حروب مع الترك وغيرهم في تلك النواحي، وفتح فتوحاً، ثم بدا له فخلع طاعة الحجاج، وصار إلى كرمان، ثم ثني بخلع عبد الملك، وإنقاد له أهل الري والجبال، مما بين الكوفة والبصرة وغيرهما، ثم سار الحجاج إلى البصرة، فحاربه ابن الأشعث، فكان له معه حروب عظيمة، وفي ابن الأشعث يقول الشاعر:

خلع الملوك وسار تحت لوائه شجر العرى وعراعر الأقدام وكتب الحجاج لعبد الملك يعلمه بخبر ابن الأشعث، وكتب إليه عبد الملك: لعمري لقد خلع طاعة الله بيمينه، وسلطانه بشماله، وخرج من الدين عُرياناً، وإني لأرجو أن يكون هلاكه وهلاك أهل بيته على يد أمير المؤمنين، ثم دخل ابن الأشعث الكوفة، فاستغاث الحجاج بعبد الملك، بأن قال: يا غوثاه بالله (ثلاثاً)، فأرسل إليه عبد الملك جنود الشام، وأجابه: بلبيك (ثلاثاً)، فالتقى الحجاج وابن الأشعث بدير الجماجم، فكانت بينهم نيف وثمانون وقعة، وكانت على ابن الأشعث، فانتهى إلى ملوك الهند، فاحتال الحجاج في قتله، فقتل وأتي به برأسه، وقيل: أنه أرسل به أهل الهند مع أربعين من

- 202 -