الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣أصحابه، فرمي نفسه من عال، فأتى الحجاج برأسه، وحلف الحجاج لا يؤتى بأسير من دير الجماجم إلا قتله. أهـ مُلخصاً من المسعودي
وغيره.
وقامت العامة على الحجاج بن يوسف، أي: حال إمارته على العراق وغيرها، من لدن عبد الملك، وفيها، أي: في تلك العامة القائمة عليه، زهاء خمسمائة فقيه، أي: قدر خمسمائة، وهؤلاء من
الذين يزعمون أنهم أهل السنة والجماعة، وهم لا يرون الخروج.
فمن ثم قال في " الدليل ": أما السُنية، فقد نقضوا أقوالهم بأفعالهم، أي: في هذه الوقعة وغيرها، منهم: الشعبي، وسعيد بن جبير؛ أما الشعبي، فقد رفع عنه المسعودي، أنه قال: أوتي بي الحجاج موثقاً، فلما دخلت عليه استقبلني يزيد بن مسلم، فقال: إنا لله يا شعبي، على ما بين ذقنيك من العلم وليس بيوم شفاعة، بوء للأمير بالشرك والنفاق على نفسك، فبالحري أن تنجو منها، فلما دخلت واستقبلني محمد بن الحجاج، فقال لي مثل مقالة يزيد، فلما مثلت بين يدي الحجاج، فقال: وأنت يا شعبي، فيمن خرج علينا، وكشر، قلت: نعم، أصلح الله الأمير، أحزن بنا المبرك، وأجدب الحنان، وضاق المسلك، واكتحلنا السهاد، واستحلسنا الخوف، ووقعنا في فتنة، لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، قال: صدق والله، ما يروا بخروجهم علينا، ولا قوموا إذ فجروا، أطلقوا عنه؛ وأما سعيد بن جبير، فقد قال المسعودي أيضاً: لما ظفر