الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

أقول: أشار صاحب " الكشاف " إلى مذهبه، أن الأفعال أفعال المخلوقات الإختيارية لا تدخل تحت قدرة البارئ، وهو خطأ، قال بعض قوله: وأما المقدور بين قادرين، فإنها ورطة يشتاق إليها القدرية، إذ يعتقدون إنما تعلقت به قدرة العبد، إستحال أن تتعلق به قدرة الرب، لأن قدرة العبد خالقة، فيستغنى الفعل بها عن قدرة خالق آخر. أ هـ

وسيجيء قريباً - إن شاء الله - فاستبان لك أن القدرة لا تأثير لها إلا في الممكن، ولهذا قال بعضهم: إنها صفة يتأتى بها إيجاد الممكن وإعدامه، على وفق الإرادة؛ قال في " المعالم المعالم ": لو لم يكن الصانع للعالم قادراً لِمَا أوجده، وبيان الملازمة أنه لو لم يكن قادراً لكان عاجزاً، والعاجز لا يتأتى منه فعل ولا ترك، قال: وقد مر أن الموجد الإختيار، هو الذي يصح منه الفعل بدلاً عن الترك وبالعكس، أي: يصح منه أن يفعل الشيء، وأن لا يفعله، والمراد بقولنا: أن لا

يفعله، أن لا يخرج الفعل إلى الوجود، بل يبقيه على العدم. أ هـ

وأنه ليس بعلة ولا طبيعة، أي: وأن موجد العالم فاعل بالإختيار، والفاعل بالإختيار ليس بعلة ولا طبيعة؛ وفي " المعالم ": أما الإيجاد بالذات كإيجاد العلة والطبيعة لو صح، فلا يلزم أن تكون العلة أو الطبيعة قادرة، ولا مريدة، ولا حية، ولا عالمة، فالإيجاد بالإختيار لما حقق بالبراهين القاطعة، سهل معه إثبات هذه الصفات سهولة لا يحتاج معها إلى كبير نظر؛ وقال فيه: إذا فرض أن صانع العالم طبيعة