الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١

بأحد الطرفين الجائزين عليه، وهو الوجود، ولم يبقه على الطرف الآخر الجائز عليه أيضاً، وهو العدم، وكذا أوجده على مقدار مخصوص في ذاته، فخصه أيضاً بذلك المقدار، بدلاً من الآخر الجائز وهو أن يكون أكبر من ذلك أو أصغر منه، وكذا خصصه بالوجود في

كذا ساعة كذا، من يوم، في شهر كذا، في سنة كذا، بدلاً عن الوجود المتقدم على ذلك، أو المتأخر عنه، وكذا ما يتعلق بسائر الأعراض، خص بنوع من ذلك بدلاً عن تركه إلى مقابلة، وأما بيان الكبرى، فلأن ترجيح وقوع أحد الطرفين المستويين بغير مُرجح محال، ويستحيل أن يكون المرجح نفس ذلك الممكن، لأنه يلزم عليه أن يكون مساوياً لذاته، راجحاً كما مر، وأيضاً فلأنه إن ترجح له الوجود عن ذاته، كان واجب الوجود لذاته، فيلزم قدمه، وإن ترجح له العدم، وجب استمرار عدمه، فلا يوجد أبداً، لأن المرجح الذاتي يمتنع عدمه، وكلا القسمين باطل، فتعين أن يكون المرجح خارجاً عنه من جهة فاعله، والسبر يقتضي أن لا مرجح لاختصاص الممكن بأحد الجائزين عليه، أو الجائزات بدلاً عن مقابله بالإرادة، وهي إختيار الفاعل، وفعل ذلك الجائز. أ هـ.

من ذاته

وأن يكون تعالى عَالِماً بكل شيء جُزئي أو كلي، لا تقانه الأشياء أي: ولقوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (1)؛ وفي " الكشاف ": على هذه الآية، فمن ثم خلقهن خلقاً مستوياً محكماً، من غير تفاوت، مع خلق ما في الأرض، على حسب حاجات أهلها ومنافعهم

(1) سورة البقرة: 29؛ سورة الأنعام: 101؛ سورة الحديد:

: