الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢ومصالحهم. أ هـ.
وفي " مختصر العدل ": العِلم إدراك الشيء، بحيث لا يحتمل النقيض، قال: وهو ضربان، قديم صفة ذات، لأن العلم من الصفات الذاتية .. إلخ؛ وفي أبي البقاء: وأما علم الله تعالى، فهو قديم وليس بضروري ولا مكتسب؛ إلى أن قال: والحق إن علم الله تعالى منزه عن الزمان، ونسبته إلى جميع الأزمنة على السوية، فيكون جميع الأزمنة من الأزل إلى الأبد بالقياس إليه تعالى، كامتداد واحد متصل بالنسبة إلى من هو خارج عنه، فلا يخفى على الله ما يصح أن يعلم كلياً كان أو جزئياً، لأن نسبة المقتضى لعلمه إلى الكلي واحدة، فمهما حدثت المخلوقات لم يحدث له تعالى علم آخر بها، بل حصلت مكشوفة له بالعلم الأزلي، فالعلم بأن سيكون الشيء هو نفس العلم، بكونه في وقت الكون من غير تجدد ولا كثرة، وإنما المتجدد هو نفس التعلق والمعلق به، وذلك مما لا يوجب تجدد المتعلق بعد سبق العلم بوقوعه في وقت الوقوع، وفرض إستمراره إلى ذلك الوقت، فلا تكون صفة العِلم في الأزل من غير تعلق، حتى يكون عَالِما بالقوة، فيفضي إلى نفي علمه تعالى بالحوادث في الأزل، فالصانع الذي لا يشغله شأن عن شأن، واللطيف الخبير الذي لا يفوته كمال، لابد وأن يعلم ذاته، ولازم ذاته، ولازم لازمه، جمعاً وفرادى، إجمالاً وتفصيلاً، إلى ما لا يتناهى، وبديهة العقل تقضي بأن إبداع هذه المبدعات، وإبداع هذه الحكم والخواص، يمتنع إلا من العالم بالممتنعات، والممكنات
والموجودات، قبل وجودها علماً جزئياً، بأنه سيكون وقت كذا،
،