الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣ليقصد ما يشاؤه في وقت شاءه فيه، وبعد وجودها أيضاً، ليجعلها مطابقة لما يشاء، ثم إعلم أن علمه تعالى في الأزل بالمعلوم المعين، تابع لماهيته، بمعنى: أن خصوصية العلم وامتيازه عن سائر العلوم، إنما هو باعتبار أنه علم بهذه الماهية، وأما وجود الماهية
الحادث
:
وفعليتها فيما لايزال، فتتابع لعِلمه الأزلي بها التابع لماهيته، بمعنى أنه تعالى لما علمها في الأزل على هذه الخصوصية، بكونها في نفسها على هذه الخصوصية، لزم أن يتحقق ويوجد فيما لايزال على هذه الخصوصية، فلا جبر ولا بطلان لقاعدة التكليف، وأما مشيئته تعالى، فإنها متبوعة، ووقوع الكائنات تابع لها، فمن قال: إن علمه تعالى يجب أن يكون فعلياً، لا يقول: إن العِلم تابع للوقوع، ومن قال: بالتبعية، قال: يانقسام عِلمه إلى الفعل والإنفعال، والمقدم على الإرادة هو الفعل، وعلى الوقوع هو الإنفعال، ولا تعني بالتبعية للمعلوم تأخراً عن الشيء زماناً أو ذاتاً، بل المراد كونه فرعاً في المطابقة، والقول: بأن علمه تعالى حضوري، والمراد وجود المعلوم في الخارج يُشكل بالممتنعات، لأن عِلمه تعالى شامل للمتنعات، والمعدومات الممكنة، إلا أن يُقال: لها وجود في المبادئ العالية، وأما قوله تعالى: ﴿إِلا لِنَعْلَمَ﴾ (1)، وأشباهه فهو بإعتبار التعلق الحالي الذي هو مناط الجزاء، قال القاضي: في قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَشَاهُم لِنَعْلَمَ (2)، ليتعلق عِلمنا تعلقاً حالياً مُطابقاً لتعلقه، أولاً تعلقاً إستقبالياً، فلا يلزم منه أن يحدث له تعالى علم، فإن العلم الأزلي
(1) سورة البقرة: 143؛ سورة سبأ: 21
(2) سورة الكهف: 12
1871