الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤بالحادث الفُلاني، في الوقت الفُلاني، غير متغير، وإنما هو قبل حدوث الحادث، كهو حال حدوثه وبعد حدوثه، وإنما جاء المضي والإستقبال من ضرورة كون الحادث زمانياً، وكل زمان محفوف
،
6
بزمانين سابق ولاحق، فإذا نسبت العِلم الأزلي إلى الزمان السابق قلت: قد عَلم الله، وإذا نسبت إلى الزمان الحالي، قلت: يعلم الله وإذا نسبت إلى الزمان اللاحق، قلت: سيعلم الله، فجميع هذه التغيرات إنبعثت من إعتباراتك، وعلم الله واحد، لأن علمه ملازم لوجوده الأول، وفعله ملازم لعِلمه، أما بالنسبة إليه، فعلى سبيل الإتحاد، وأما بالنسبة إلى الموجودات، فعلى سبيل الإعتبار، فلا يستدل بتغيرها على تغيره، وبعدمها على عدمه، ويعلم جميع الْجُزئيات على وجه جُزئي، فعند وجودها يعلم أنها وجدت، وعند عدمها يعلم أنها عدمت، وقبل ذلك يعلم أنها ستوجد وستعدم، ولا مانع من أن يكون العلم في نفسه واحداً، ومتعلقاته مختلفة ومتغايرة، وهو يتعلق بكل واحد منها على نحو تعلق الشمس بما قابلها وإستضاء بها. أهـ. وفي " المعالم ": وإنما قُلنا: بأنه عالم بكل شيء، لأن الموجب للعلم ذاته العلية، والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها، ونسبة الذوات إليه سواء، فإذا كان عَالِماً ببعضها، كان عالماً بكلها؛ إلى أن قال: إنا نستدل على كونه تعالى عَالِماً، بأنه لو لم يكن عالماً لم
،
تكن أنت في ذاتك متصفاً بما أنت عليه، من غاية الأحكام والإتفاق ودقائق المحاسن التي لا تنحصر، وبيان الملازمة أنه معلوم بالبديهة، أنه لا يحكم الفعل ويبرزه في غاية الكمال، وفيما لا يُحاط به من
1021