الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧الأعم، فلا يرضى لعباده الكفر، مع وقوعه من بعضهم بمشيئته شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} (1)، قال البناني قوله: فلا يرضى لعباده الكفر للمغايرة المذكورة، وقوله: ﴿وَلَو شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾، دليل لقوله مع وقوعه من بعضهم. أ هـ
وفي " شرح النونية ": وإن له تعالى رضى مخلوقاً، هو قبوله أعمال من رضي عنه من خلقه، وتوفيقه للطاعة؛ إلى أن قال: فإذا علمت رضاه تعالى، علمت أن سخطه مخلوق له، وأنه هو عدم
التوفيق للعمل الصالح، وعدم قبوله عمل من سخط عليه. أ هـ
أقول: هذا على القول الأول المشهور؛ وأما على القول الثاني، أي: على القول: بأنها صفات ذاتية، فقد قال في " الدليل ": فإن قال قائل: ما الدليل على صواب ما قلتم في الرضى، والسخط، والحب، والبغض، والولاية، والعداوة، أنها صفات الله ذاتية؟ قلنا: من أحد ثلاثة أوجه، أحدها: من العقليات والضروريات، وذلك ما شرحناه في كون الحي مُرتبطاً بصفاته التي لا ينفك من واحدة منها، إلا كان مواتاً وهي العلم، والقدرة، والإرادة، والرضى، والحب، والولاية، وأن يكون فعالاً، فهذه حقيقة الحياة، لأنك إذا قُلت: رأيت حياً إقتضى فعالاً، وإن قلت: رأيت فعالاً إقتضى حياً، ولو قلت: رأيت حياً لا فعالاً، أو فعالاً لا حياً، أكذبك الوجود، لأن معنى الحي والفعال واحد، وقولك: حي يقتضي الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والرضى، والحب، والولاية، والفعل، وقولك: فعال يقتضي الفعل، والولاية، والحب، والرضى، والإرادة، والقدرة، والعلم، والحياة
(1) سورة الأنعام: 112.