الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

لهم عبارة الرضى، واستعير للذين استوقف بهم أسباب الحكمة دون غايتها، عبارة السخط، وظهر على من سخط عليه في الأزل فعل، وقفت الحكمة به دون غايتها، فاستعير له الكفر، وأردف بنقمة اللعن، وظهر على من ارتضاه في الأزل، للذي إنساقت بسببه الحكمة إلى غايتها، فاستعير له عبارة الشكر، وأردف خلفه الثناء زيادة في الرضى والقبول. أ هـ بتصرف مع حذف

هذا ولا يخفى عليك، أن الأئمة قد فسروا الرضى والمحبة المستلزمين للولاية، بأنهما إلارداة مع عدم الإعتراض، والإرادة مطلقاً أعم منهما ـ كما تقدم - لأن كفر أبي لهب مراد له تعالى، غير مأمور به، ولا مرضي عنه، وإنما أمره بالإيمان، الذي لا يقدم عليه من أجل إشتغاله بكفره، إقامة للحجة وقطعاً للعذر، ولذلك قُلنا في المتن: وليس الأمر يستلزم الإرادة، وإنما ذلك مذهب المعتزلة، النافين عن إرادة الله الشرور والقبائح بزعمهم، فوقعوا في أمر أشنع مما فروا منه، حيث جعلوا كُفر الكافر غير مراد له تعالى، وإنما تعلقت إرادة العبد به، فكانت أغلب من إرادته تعالى بزعمهم، فإذن يلزمهم أن يقع في ملكه ما ليس مراداً له تعالى عن ذلك، وأجابوا عن قوله تعالى: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ} (1)، أي: لا يرضاه ديناً وشرعاً، بل يُعاقب عليه، وبأن المراد بالعباد: من وفق للإيمان، والأئمة يقولون: إنه قد يريد ما لا يأمر به، لحكم ومصالح يعلمها هو لأنه: ﴿لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفعَلُ﴾ (2)، وقد يأمر بما لا يريد كإيمان الكافر، فإنه أمر به

(1) سورة الزمر: 7.

(2) سورة الأنبياء: 23