الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ولم يرده، ولو أراده لكان كما أراد: {فَلَو شَاءَ لَهَدَاكُم

أَجْمَعِينَ} (1). وفي أبي البقاء: والأمر مطلقا لا يستلزم الإرادة، ولو قلنا بالإستلزام، للزم ذلك في جميع الصور، من جملتها أمر الله تعالى،

:

والمعتزلة لما لم يفرقوا بين إرادة الرب وإرادة العبد، في جواز تخلف المراد اد، إتجه لهم القول بالإستلزام؛ قال: ونقل الزركشي في " البحر "، عن بعض المتأخرين: أن الأمر يستلزم الإرادة الدينية، ولا يستلزم الإرادة الكونية، فإنه لا يأمر إلا بما يريده شرعاً وديناً، وقد يأمر بما لا يريده كوناً، وقدراً، كإيمان أبي لهب، وكأمر خليله بالذبح ولم يُذبح؛ إلى أن قال: وفائدته العزم على الإمتثال وتوطين النفس عليه. أ هـ

أن

لكن هذا التفصيل لم نجده لأحد منا، فلينظر فيه، وأن يكون سميعاً، بصيراً، متكلماً، ومعنى سمعه: علمه بالمسموعات، كما بصره ره سبحانه علمه بالمُبصرات، أي: ومما يجب له سبحانه وتعالى أن يكون سميعاً … إلخ، ومعنى سمعه وبصره: أنهما صفتان كاشفتان، يتعلقان بالشيء على ما هو عليه، وهما راجعتان إلى معنى العلم، إلا أنهما لا يتعلقان إلا بالموجود المعين؛ فمن ثم قُلنا: إن معناهما علمه تعالى بالمسموعات في صفة السمع، كما أن علمه

بالمبصرات في صفة البصر.

(1) سورة الأنعام: 149.

•