الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢وأن العلم يتعلق بالواجب والممكن، الذي وجد أو يوجد، على قول أهل المغرب، فلا يتعلق بالممكن الذي لا يوجد ولا بالمستحيل؛ لكن
قال في " المعالم ": لا يخلو إما أن يريدوا به أنه يتعلق به، أي: بالمستحيل والممكن، الذي لا يوجد على وجه إنكشاف حقيقته وماهيته، أو على وجه صحة الحكم عليه، بأنه لا يوجد أو بأنه مستحيل، فإن أرادوا به الأول، أي: إنكشاف حقيقته وماهيته، فباطل، لأن العلم هو ما يوجب إنكشاف الشيء إنكشافاً تاماً، بحيث لا يحتمل النقيض بوجه ما - كما مر - ولا حقيقة في الخارج لما ذكر، تستدعي ذلك الإنكشاف، وإن سلم إعتبار وجودها في الذهن، فليس الكلام فيه، إن أرادوا به الثاني، أي: على وجه صحة الحكم عليه، أي: بأنه لا يوجد أو بأنه مستحيل، فمسلم وغير بعيد في هذا المقام، لأنه أمر إعتباري لا ينكره أحد. أ هـ بزيادة.
وَالَّذِي عليه الإمام الخليلي وغيره: أن علمه تعالى يتعلق بالممكن والواجب والمستحيل، واستدلال عليه بآيات، منها قوله تعالى: لَئِن أَخرِجُوا لاَ يَخرُجُونَ مَعَهُم وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُم وَلَئِن نصَرُوهُم لَيَوَكُنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ) (1)، ومنها قوله تعالى: وَلَو رُدُّوا لَعَادُوا} (2)، ومن قال يتعلق العلم بالجميع، لا يقول إنه تعالى يعلم حقيقة إنسان من ذهب مثلاً، بل يعلمه سبحانه وتعالى أنه
مستحيل، فهو نفس الحكم عليه
(1) سورة الحشر: 12
(2) سورة الأنعام: 28.