الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

لم يقع أحد الشروط الثلاثة، وذلك أن هذه المسألة وقع فيها بعض

المغالطة

إلى أن قال: يُسأل من يقول القُرآن غير مخلوق، ما هذا القُرآن الذي تريدونه وما حده؟ فيقولون: أن الكلام أولاً إنما يكون في النفس، ثم يظهر على الألسنة، فيكون الظاهر والباطن كلاهما كلاماً،

،

،

فنظرنا إلى القرآن الظاهر عن كلام الباطن، قام ونظرنا إلى كلام النفس قد يكون في النفس قبل ظهوره إلينا، وأمور النفس أوكد من أمور الجوارح، والله تعالى لا يشبهه شيء في صفة ولا ذات، فعلمنا أن كلامه كعلمه، فقُلنا: الكلام والقُرآن إذ هو الكلام ليس بمخلوق، ثم قلنا لأهل الظاهر، الذين يقولون: هذا المسموع هو القُرآن: ما القرآن عندكم؟ فقالوا: هذا هو المسموع بالآذان، المتلو باللسان، المقطع بالحروف، المتعلق بالظروف، المحتمل للتصريف الموصوف بالتربيع، والتثليت، والتنصيف: {فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العلم (1)، حجة الأخرين، فها هنا وقعت المغالطة، فإن إعترف أصحاب الظاهر لأصحاب الباطن بما قالوا، صح لهم قولهم إنه الكلام في النفس، وأنه معنى في النفس ـــ على قول الأشعرية ـ وإن إعترف أصحاب الباطن لأصحاب الظاهر بما قالوا، أن الكلام هو هذا الحجة المسموع، صح أنه مخلوق، فعلى كل واحد منهم أن يقيم

،

—

على ما قال، فإن أقاماها صح ما قالا هذا صفة، وهذا فعل، وإن أحدهما، صح ما قال الآخر، وإن عجزا جميعاً، إحتمل صحة ما قالا أو بطلانه، واستدل أصحاب الباطن بقول الأخطل النصراني:

عجز

(1) سورة العنكبوت: 49

17 {-