الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٥

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جُعِلَ اللسان على الفؤاد دليلاً واستدل الآخرون بقول الله: ﴿وَإِن أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ: فَأَجرهُ حَتَّى يَسمَعَ كَلاَمَ اللهِ﴾ (1)، فقال أصحاب الظاهر لأصحاب الباطن: صاحبكم نصراني، ولا ينصت إليه في تفسير لغة العرب؛ إلى أن قال: ونحن استدللنا بكتاب الله عز وجل، وما في الفؤاد غير مسموع بالآذان، قال الآخرون: أثبتناه صفة، لأن ضده منفي عن الله عز وجل وهو الخرس، فقال الآخرون: لم يكن الخرس للكلام بضد وإنما آفة، وضد الكلام السكوت وليس بآفة، فكما لا يجوز أن تقول ضد القدرة الخرس، أو النوم، أو الجوع، أو العطش، فهذه آفات ومجموعها هو ضد القدرة، وبعد أن يكون الكلام في النفس ككون الفعل في النفس، فلا يكونان صفة، وإنما قلنا: ككونها في النفس متعلق إلى علم الله عز وجل، بعلم الله في علمه، الذي إن ظهر كان كلاماً، وإن أظهر كان فعلاً، وقد علم الله عز وجل كون الخلق

في الأزل، وكون الخلق يوماً ما، وَحِينَاً مَا، وعلم الكلام في الأزل وكون الكلام يوماً ما وَحِينَا مَا؛ إلى أن قال: وهذه المسألة قد حار فيها المتكلمون، وليس فيها من الحيرة أكثر مما ترى، فإن سلم أحد من الشروط الثلاثة، كان المصيب فيها غانماً، والمخطئ سالماً، والسلامة أقرب لمن استدل بقول الله، دون من استدل بقول النصراني، والمبتدئ بقطع العذر ظالم. أ هـ مع حذف.

وفيه أيضاً: والشروط ما لم يدع أنه دين يُدان للهِ تعالى به، أو يقطع

(1) سورة التوبة: 6.

،