الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ذات وصفات، وقوله: ولا يجترأ على القول بكون الصفات واجبة لذاتها، بل يُقال: هي واجبة لا لغيرها بل لما ليس عينها ولا غيرها، أعني: ذات الله، ويكون هذا مراد من قال: الواجب الوجود لذاته هو الله وصفاته، يعني: أنها واجبة لذات الواجب تعالى، وأما في نفسها، أي: الصفات، فهي ممكنة ولا إستحالة في قدم الممكن، إذا كان قائماً بذات القديم، واجباً به غير منفصل عنه، فليس كل قديم إلها حتى يلزم من وجود القدماء وجود الآلهة، لكن ينبغي أن يُقال: الله قديم بصفاته، قال: ولا يطلق القول بالقدماء لئلا يذهب الوهم، إلى أن كلاً منهما قائم بذاته، موصوف بصفات الألوهية. أ هـ من " شرح

العقائد " للتفتازاني.

تعدد

القدماء

وجه البطلان مرة يقولون: إن الصفات أغيار قديمة، فيلزمهم، ومرة يقولون: إنها ممكنة في نفسها واجبة لغيرها، وهذا تخليط، فإن الممكن حادث بالإتفاق؛ قال الإمام الخليلي عليه): والأصل الذي ذهب إليه أصحابنا في هذا، أن صفاته تعالى هي عين ذاته الأزلية، ولا ينكشف هذا إلا الذات بتجريد المقدسة عن الصفات بالكلية؛ فنقول: في وصفه مثلاً بالحياة، والعلم،

(رضوان

الله.

والقدرة، والسمع، والبصر، والإرادة، وغيرها من صفاته تبارك وتعالى، أنها ليست بشيء زائد في ذاته، لئلا يلزم الحلول في ذاته، ولا زائدة من ذاته، لئلا يلزم التبعيض في ذاته، ولا زائدة على ذاته، لئلا يلزم إفتقاره إلى ما يزيد على ذاته سبحانه، مثلاً عالم بلا علم يعلم به، وقادر لا بقدرة يقدر بها، وهكذا في سائرها، لأنه لو كان يعلم بعلم

-14 -