الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩،
ويقدر بقدرة، فلابد إما أن يكون ذلك العلم هو هو، فيقتضي أن العلم هو الإله، وأن الإله هو العلم، وهذا باطل، وإلا لجاز أن يكون العلم رباً لقوم، والقدرة إلَهاً لغيرهم، والإرادة معبوداً للآخرين وهكذا، وهذا باطل لا يدعيه أحد لأنه شرك ظاهر؛ وأما أن يكون العلم غيره، فيلزم منه إفتقار الله سبحانه إلى غيره، وهذا باطل، لأن من كان مفتقراً إلى غيره فليس باله، وأما أن يكون ذلك العلم لا هو هو، ولا هو غيره، وهذا باطل لعدم الثالث، واعلم بأن القول: بأنه تعالى يعلم بعلم هو غيره، وأن له إرادة هي غيره، لابد له من أحد الأمرين، إما قول: بأن صفاته تعالى حادثة، فيكون الرب سبحانه وتعالى محلاً للحوادث وكل محل للحوادث فهو حادث، وهذا باطل، وإما أن يُقال: إنها قديمة أزلية معه، لا هي هو، ولا هي من خلقه، فتكون له شركاء كثيرين في وصف القدم والأولية، وفيه رجوع عن القول بالتوحيد والفردانية، إلى التصريح بالإثنين والثالث وما زاد، وهذا باطل، ولابد في كل واحد من هذه الأشياء الموصوفة بالقدم والأولية، من أن تكون رباً، أو مربوباً، وإلهاً، أو مألوهاً، وكل هذا باطل، والحق لا إله إلا الله، فلا قديم غيره، ولا أول سواه، وكل ما جاز القول فيه بأنه غيره، فلا يجوز أبداً إلا أن يكون مخلوقاً له، محدثاً، مصنوعاً كغيره من المخلوقات، والقول بهذا في صفات الله تعالى باطل لِمَا تقرر. أ هـ.
وليس معنى ما ذكرنا أن هناك ذاتاً ولها صفة، وهما متحدان حقيقة، بل ذاته تعالى يترتب عليها ما يترتب على ذات وصفة معاً، فلا تحتاج إلى شيء؛ فسروا هذا بمعنى: أن ذواتنا ليست كافية في
-