الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

قال الإمام الخليلي رضوان الله عليه: إن أسماء الصفات تثبت لمعان أخر، وهي أن تكثر الصفات، وتعدد الأسماء، إنما كان لأمور إعتبارية، بحسب تجليات أعيان الوجود وتأثرها، وإنفعالها للذات العلية، لطفاً من الله لعباده، لكمال المعرفة به، فإن تجلّي المعلومات من أعيان الوجود، بمعنى: إنكشافها للذات، لو يسمى إرادة، أو قدرة، لما صح معنى ولا لغة، فكذا تجلّي المسموعات لها، لا يسمى بصراً، ولا تجلي المرئيات لها، يسمى في سائرها. أ هـ

سمعاً، وهكذا

لا يُقال أيضاً: إن نفي الصفات عن الذات من الممتنعات، لكون الكتاب العزيز نطق بها، قال تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (1)، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (2)، في أمثالها، لأنا نقول: إنما نفينا الزائد على الذات مخافة الوقوع في الكثرة، ولم ننف عنه تعالى مفهوم العلم والقدرة، بل نقول: إنه عالم، قادر، مريد، سميع، بصير، متكلم، أي: بذاته لإستحالته بديهة، ولا يقوله عاقل، فالصفات إعتبارية لا وجود لها، خارجاً عن الأذهان، كالإنكشاف في العلم، والتمكن في القدرة، والتخصيص في الإرادة، لا حقيقة زائدة على الذات العليه، قائمة بها وحالة فيها موجبة لتلك الثمرات، كما تقول الأشعرية، وإن هربوا عن الحلول، وأنفوا عنه، فالحالة قائمة وبالعكس. أ هـ.

(1) سورة البقرة: 29؛ سورة الأنعام: 101؛ سورة الحديد: 3.

(2) سورة البقرة: 20، 109، 148؛ سورة آل عمران: 165؛ سورة النحل: 77.

-11 -