الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢الصفات
لأنا نقول: إن ذاته تعالى بحسب إنكشاف الأشياء لها تسمى: عالمة؛ وبحسب التأثير في المقدورات نسميه: قادراً؛ وبحسب تخصيص جميع المرادات نسميه: مريداً. المرادات نسميه: مريداً؛ وبحسب إنكشاف جميع المسموعات نسميه: سميعاً؛ وبحسب إنكشاف جميع المبصرات نسميه: بصيراً؛ وبحسب إستلزامه صحة إتصافه بجميع نسميه: حياً؛ فهذا هو المراد من كونها عين الذات، لأنها إضافات وتعلقات، لا صفات حقيقية، إنما هي أمور إعتبارية يراد بها نفي أضدادها، فبالعلم ينتفي الجهل، وبالمقدرة ينتفي العجز، وبالإرادة ينتفي الإكراه، وكذا الباقي بحسب، أي: باعتبار، أو أن حسب لفظة زائدة، من باب المجاز بالزيادة، ومنه: ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ﴾ (1)، بزيادة فوق على بعض التأويل؛ وإنكشاف الأشياء ظهورها تسمى: عالمة، لا فرق بين قولنا ذاته: عالمة، وبين قولنا: هو عليم، وعالم، والتأثير في المقدورات هو الإنفعال للذات القادرة، فإنه فعل الذات في المقدورات على وفق الإرادة، والإرادة تخصيص الموجودات ببعض الجائزات دون بعض، وقد تقدم أن السمع والبصر إنكشاف مخصوص، فهو راجع إلى العِلم، والحياة عبارة عن كون الموجود فاعلاً، وقد تقدم عن " الدليل ": أن كل فاعل حي، وكل حي فاعل، والعلم والقدرة وغيرهما، شروط للحي عند المتكلمين كما تقدم - إضافات وتعلقات، لا وجود لها في ذاته، ولا في ذاتها، وهذا معنى قولنا: لا هي صفات حقيقية، بل أمور إعتبارية، أي: معتبرة في
الذهن لا غير
•
(1) سورة الأنعام: 18، 61.
-