الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

قال في " المعالم ": فالذات والصفات شيء واحد في الحقيقة، وإن تغايراً بحسب المفهوم والإعتبار، ولا نعني بالصفات إلا سلب إتصافه بإضدادها السابقة، لا أمراً زائداً عليه، وعلى نفس التعلقات والإضافات، فباعتبار إضافة إنكشاف حقائق الأشياء إلى ذاته تعالى وتعلقها بها تسمى تلك: الإضافة؛ وذلك التعلق الخاص علماً بذلك الاعتبار، وباعتبار تأثير الذات العلية بالقصد والإختيار، وتعلقها بإيجاد الأشياء من العدم، وجعلها متصفة بالوجود يسمى: قدرة؛ وباعتبار تخصيصها بالإيجاد، بدل العدم المساوي لوجودها مثلاً يسمى: إرادة، وكذا الباقي، فليس وراء هذه الاعتبارات معنى زائد عليها، وإلا لكانت ذاته ناقصة لعينها، لكنها مكتملة بغيرها، ضرورة أن تلك المعاني القائمة بذاته تعالى ــ على زعمهم ــ أغيار لها، وخصوصاً من يقول منهم ـ كالسعد، والفخر، ونظائرهما ــ: بأن صفاته تعالى ممكنة في نفسها، إمكاناً خاصاً، واجبة بذات الواجب، قالوا: ولا استحالة في قدم الممكن، إذا كان قائماً بالقديم، واجباً به، غير منفصل عنه، وزاد الفخر على ذلك وقال: إن الذات قابلة لصفاتها، فاعلة لها، وهذا ـ والعياذ بالله ـ كُفر. أ هـ

لا يُقال: نفيكم الصفات تعطيل موقع في مذهب الحكماء، لأنا نقول قول الحكماء، قول موجب بالعلة والطبيعة، ونحن نقول: إنه فاعل بالإختيار ـ كما مر غير مرة - وأن ذاته العلية مقتضية لذلك الإضافات، بلا أمر زائد عليها، وأن من قال بزيادة المعاني، يلزمه تعليل الواجب تعالى، واللازم باطل، لأن الواجب لو علل لكان

- VT-