الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥صفاته أنها شيء واحد في الحقيقة، بإعتبار تجلي ذاته المقدسة على كل شيء، لكنها بإعتبار الأمور الخارجية من تعدد التجليات، وتنوع المتجليات للذات الكريمة، تكون أنواعاً عديدة؛ إلى أن قال: وقد راعى هذا الإعتبار الخارجي في خطابه، كما قال في كتابه الكريم: قَد سَمِعَ اللهُ قَولَ الّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوجِهَا وَتَشتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} (1)، فلا يجوز في إطلاق اللغة إلا مراعاة هذه النسب الخارجية، فلا يُقال: إن الله يبصر الأقوال ويرى الأصوات. أ هـ مع حذف
لكن ينبغي أن يراجع النظر في هذا الوجه، فإنه مشكل جداً، لأن صفات الذات أزلية، أي: موصوف بها في الأزل، وليس يراعى فيها وجود النسب الخارجية، وإنما ذلك أمر خاص بصفات الأفعال،
فليحرر المقام.
تنبيه:
الصفات قسمان: صفات ذاتِ، وصفات فعل؛ أما صفات الذات: فهي ما إتصف بها في الأزل، وفيما لا يزال، كالعلم، والقدرة، والإرادة، ونحوها؛ وأما صفات الأفعال: فكل وصف كان بسبب حدوث فعل من أفعاله، كخالق، ورازق، ومُحيي، ومميت لهم؛ والفرق بين صفة الفعل، وصفة الذات: أن صفة الفعل تجامع ضدها في الوجود، عند إختلاف المحل، كأن يوسع في رزق زيد، ويُضيق
(1) سورة المجادلة: 1
،