الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦على عمرو، وأن يخلق كذا لزيد، ولا يخلق كذا لعمرو، وهكذا، وصفة الذات لا تجامع ضدها في الوجود، ولو إختلف المحل بعكس الأولى، فلا يُقال: عَلَمَ زيداً، ولم يُعَلِمَ عَمرواً، ولا أراد كذا، ولا أكره على كذا، وأن صفات الفعل تنفي عنه في الأزل، فنقول: كان ولم يخلق، ولم يرزق، ولم يرحم، ولم يُعذب، وصفة الذات لا تنفى عنه في الأزل، فلا يُقال: كان الله، ولم يعلم، ولم يُرد.
الله
6
قال البدر الثلاثي: هذا ما يُؤخذ من كلام المشارقة، وهو يدل على أن صفات الأفعال حادثة عندهم، والذي عليه المغاربة أن صفات الله كلها قديمة أزلية، لأنه يقال: الله تعالى خالق في الأزل، على معنى سيخلق، ورازق في الأزل، على معنى سيرزق، قال: وأن الفرق بين صفة الذات، وصفة الفعل عندهم، أن يقال في صفة الذات: لم يزل الله عَالِماً بما كان، قبل أن يكون، ولم يزل قادراً على إيجاد ما سيوجد، قبل أن يوجد، ولم يزل مُريداً لوجود ما علم أنه سيوجد، قبل أن يوجد، وهكذا، وصفة الفعل: لم يزل خالقاً، على معنى سيخلق، ولم يزل رازقاً، على معنى سيرزق، قال: وحاصله أن صفة الذات: هي التي إتصف بها تعالى بالفعل في الأزل؛ وصفة الفعل: هي التي لم يتصف بها بالفعل فيه، وإنما يتصف بها فيما لا يزال، وهو راجع إلى القول بحدوثها، قال: وإن بعض المشارقة قسم الصفة ثلاثة أقسام: صفة ذاتية فقط، وصفة فعلية فقط؛ وذاتية باعتبار وفعلية باعتبار آخر؛ فالأولى: هي كل صفة دلت على نفي ضدها عنه تعالى، واتصف بها بالفعل في الأزل، كالعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع،
- Y-