الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٩

سبحانه يخصص جميع الكائنات بما يجوز عليها بإرادةٍ واحدةٍ، وكذا السمع والبصر، أما الحياة، فقد تقدم أنه لا تتعلق بشيء، لأنها ليس تحتها إلا الوجود، وأن تعدد التعلقات، أي: كالمعلومات، والمقدورات، والإرادات، لا أثر له وإن كثر وتعدد، فإن كثرته وتعدده لا يزيد شيئاً فيها، أي: الصفات، وقد تقدم غير مرة أن الذات والصفات شيء واحد، وأن المفهومات لا تزيد شيئاً عليها، كما نقلناه عن الإمام الخليلي (رضوان الله عليه)

قال في " المعالم ": دليل وجوب وحدة الصفة، أنها لو تعددت بتعدد متعلقاتها، لزم دخول ما لا نهاية له عدداً في الوجود، وأنه محال، وإلا لم يكن لبعض الأعداد ترجح على بعض، فيفتقر في تعيين بعضها إلى مخصص، وذلك يوجب حدوثها، وقد تبين وجوب قدمها هذا خلف فتعين إذن وجوب وحدتها. أهـ

وقال القطب: وصفاته لا أول لها ولا آخر، وهي كلها شيء

واحد، وهي ذاتية، والذات الواجب الوجود لا تتجزأ. أ هـ

وقال بعض الأفاضل: البارئ تعالى في الأزل، علم بوجود العالم في وقت وجوده، وهذا العلم صفة واحدة مقتضاها في الأزل العلم بأن العالم يكون من بعد وعند الوجود العلم بأنه كائن وبعده العلم بأنه كان، وهذه الأحوال تتعاقب على العالم، ويكون مكشوفاً لله تعالى بتلك الصفة، وهي لم تتغير، وإنما المتغير أحوال العالم وإيضاحه، بمثال وهو: إذا فرضنا للواحد منا علما بقدوم زيد عند طلوع الشمس،