الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢سبحانه وتعالى: ﴿سَبِّح اسمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (1)، لأن المسبح (بالفتح): هُوَ الذات العلية، لا اللفظ الناطق به المسبح (بالكسر)، وقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسمُ رَبِّكَ﴾ (2)، لأن المبارك هُوَ الله تعالى، لا اللفظ المنطوق به، والقول بحذف المضاف، أي: مسمى اسم رَبِّكَ، خلاف الأصل ولا داعي إليه، وأن الذي في القرآن العظيم ذکر دال أسمائه تعالى لا أسمائه، فلا يلزمنا القول بخلقها من قولنا بخلقه، وإن دال الأسماء، وذكره، والتسمية، والإخبار، والحكايات، مخلوقة، قال: وأن معنى قول العلماء: هل الاسم هو المسمى أو غيره؟ إن الاسم بمعنى اللفظ غير المسمى قطعاً، إلى أن قال: وأن المراد من الاسم هنا مجرد الذات، كمدلول لفظ الجلالة أو الذات، باعتبار وصف لها، كمدلول لفظ العالم، والرازق، ونحوهما. أ هـ.
وأن يكون واحداً، ومعناه: سلب الكثرة، لأنه ذات قائم بنفسه، واجب وجوده، ليس بصفة من الصفات، ولا تجري عليه التغيرات، ولا يفتقر إلى الأمكنة والجهات، إلى غير ذلك، أي: ومما يجب له تعالى، أن يكون واحداً، بمعنى: أنه غير متجزئ ولا منقسم، وبمعنى: أنه غير متعدد ولا متكثر، وهو معنى قولنا: سلب الكثرة، لأن الوحدانية معنا صفة سلبية
وفي أبي البقاء: والواحد له معنيان: أحدهما: ما قامت به الوحدة، وَهُوَ كون الشيء، بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الماهية، ويقابلها الكثرة، فالواحد بهذا المعنى لا ينقسم ولا يتجزأ، وهو
(1) سورة الأعلى: 1.
(2) سورة الرحمن: 78
- AY-