الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الواحد الحقيقي؛ إلى أن قال: والثاني: ما لا نظير له في ذاته، ولا شبيه له في أفعاله وصفاته، وليس في الوجود من يتصف بالمعنيين حقيقة سوى الله تعالى، لأن ما لا يتجزأ من الموجودات كالجوهر الفرد، ينضَمُّ إلى مثله وأمثاله، وما لا نظير له كالعرش والكرسي، وكلما انحصر نوعه في شخصه كالشمس والقمر، فإثبات النظير لها ممكن، والبارئ سبحانه يستحيل عليه التجزأ والإنقسام، فلا مثل له، ولا نظير، ولا شبيه، شهدت به الأدلة القطعية، واعلم أن للتوحيد ثلاث مراتب: مرتبة توحيد الذات: وهو مقام الإستهلاك والفناء في الله تعالى، فلا موجود د إلا الـ الله؛ ومرتبة توحيد الصفات: وهو أن يرى كل قدرة متفرقة في قدرته الشاملة، وكل علم مضمحلاً في علمه الكامل، بل يرى كل كمال لمعة من عكوس أنوار كماله؛ ومرتبة توحيد الأفعال: وهو أن يتحقق ويعلم بعلم اليقين، أو بعين اليقين، أو بحق اليقين، أن لا مؤثر في الوجود إلا الله؛ إلى أن قال: والواحد يدخل في الأحد بلا عكس، فإذا قُلت: فُلان لا يقاومه واحد، جاز أن يُقال: لكنه يقاومه إثنان، وأما إذا قُلت: لا يقاومه أحد، فلا يجوز أن يُقال ما ذكر، قال: ومعنى أحدية الله تعالى، أي: أنه أحدي الذات، أي: لا تركيب فيه أصلاً، ومعنى وحدانية الله: أنه يمتنع أن يشاركه شيء في ماهيته، وصفات، كماله، وأنه منفرد بالإيجاد والتدبير العام، بلا واسطة، ولا معالجة، ولا مؤثر سواه، في أثر ما عموماً. أ هـ

لأنه ذات، أي: حقيقته مخالفة لجميع الحقائق ـ وقد تقدم معنى الذات - وجواز إطلاقها عليه تعالى، ونزيد هنا، قال بعض: والدليل

- AY-