الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

له في الألوهية، أنه لو كان معه ثان، لزم أن لا يوجد شيء من العالم للزوم عجزه حينئذ، وذلك محال، لأنه خلاف الحس والعيان، وبيان ذلك أنه تقدم وجوب عموم قدرة الله تعالى بالممكنات، فلو قدر موجود له من القدرة على ممكن، ما مثل مولانا عز وجل، لزم عند تعلق تلك القدرتين أن لا يوجد شيء من العالم بهما، لما يلزم عليه من تحصيل الحاصل، أو كون الأثر الواحد أثرين، لأن المسألة مفروضة فيما لا ينقسم كالجوهر الفرد، فلابد من عجزهما إن لم يوجد بهما، أو من عجز أحدهما إن وجد بأحدهما دون الآخر، ويلزم من عجز أحدهما عجز الآخر لأنه مثله، وإذا لزم عجزهما في هذا الممكن لزم عجزهما في سائر الممكنات، إذ لا فرق، وذلك يستلزم إستحالة وجود الحوادث وهو محال، لأنه خلاف العيان، وإذا إستبان وجوب عجزهما مع الإتفاق، فمع الإختلاف أبين، وبهذا تعرف أنه لا تأثير لقدرتنا في شيء من أفعالنا، وإلا لزم ما تقدم، والإعتقاد الصحيح أن الله خلق للعباد قدرة على أفعالهم الإختيارية، تقارنها ولا تؤثر فيها، وأن الْمُؤثر هُوَ الله تعالى وحده، والقدرة توجد الأفعال الإختيارية عندها لا بها، كالنار بالنسبة للإحراق. أ هـ هدهدي.

أقول: ظاهره كله موافق، إلا قوله: الجوهر الفرد، فإن الأصحاب لا يقولون به.

قال القطب: والتحقيق أنه لا يتصور جُزء بلا تجزأ، والإلزام: التداخل: وهو أن أطرافه طرف واحد، وأنه الوسط، والوسط هو، وذلك محال. أ هـ.

-^0

-