الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦ونعتقد أيضاً: أن الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع، أي: ونحكم حكماً جازماً ـ كما تقدم ـ أن ليس الحسن إلا
ما قال الشارع إفعلوه، سواءً كان الأمر به أمر وجوب، أو ندب وليس القبيح إلا ما قال الشارع لا تفعلوه، سواء كان النهي عنه نهي تحريم، أو نهي تكريه، وأن ما لم يرد فيه نهي ولا أمر، فإنه يحمل إلى أقرب الأمور إليه، فعلى هذا لا مباح، وهو مذهب الإمامين أبي سعيد وأبي نبهان (رضوان الله عليهما؛ وقال الجمهور منا: أن المباح ما لا أجر ولا وزر فيه، فعلى هذا تكون الأحكام خمسة؛ وفي " المعالم ": قال بعضهم: ليس المباح بحسن، ولا قبيح، وكذا المكروه، بناءً على أنهما واسطة، وعلى أن الحسن ما أمر بالثناء
عليه، والقبيح ما أمر بالذم عليه، وقيل: بالواسطة في المكروه فقط بناء على أن الحسن ما ساغ الثناء عليه، والقبيح ما ساغ الذم عليه، فيخرج المكروه عنهما، ويدخل المباح في الحسن، لأنه يسوغ الثناء عليه، وأن لم يؤمر به، والصحيح كما قال بعضهم: أن لا واسطة، وأن المباح حسن، والمكروه قبيح، بناءً على أن الحسن هو المأذون فيه، فيشمل الواجب، والمندوب، والمباح، والقبيح هو المنهي عنه، فيشمل الحرام والمكروه. أ هـ.
،
وأن العقل ليس له دخل في شيء من ذلك؛ وفي " مختصر العدل ": إعلم أن الحسن والقبح يُطلقان على موافقة الغرض ومخالفته، وليس بذاتيين لاختلاف الأغراض، ولا تجوز على الله، ويُطلق ويراد به ما أمر الشارع بالثناء على فاعليه وبالذم له، ويُطلق على ما فيه الحرج
- A 7 -