الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٨

واحد، وقد اختلف من جهة الإضافة؛ وفي " مختصر العدل: فإن قلت: إذا قررت أن الحسن والقبح راجعان في الحقيقة إلى الشرع، وأن الحجة هي الإلزام، فبما يتعلق الإلزام والتكليف، قلت: يتعلق بحكم الفعل لا بالفعل، نحو كونه حسناً، وطاعة، وواجباً، وصحة، وما يقابلها، وليست هذه بأوصاف الأفعال، لأن قولك: القتل ظلماً قبيح، والقتل قصاصاً، حسن، فالفعل واحد، واختلف عليه الحسن والقبيح بالإعتبارين. أ هـ.

وأنه تعالى هو الموجد أفعال العباد من غير تأثير لقدرتهم فيها، لأنه خالق وما سواه مخلوق، أي: ونعتقد أنه تعالى هو الموجد، أي: المخرج من العدم إلى الوجود، يُقال: أوجد الله الشيء من العدم، فوجد بالبناء للمفعول، فهو موجود له، أي: مخرج لها من العدم، سواء كانت تلك الأفعال إختيارية أو إضطرارية، كانت لعاقل كإنسي، أو جني، أو ملك، أو لغير عاقل كما فعال البهائم ونحوها، من غير تأثير لقدرتهم فيها ـ أي: في الأفعال - أي: تأثير خلق، لأنه تعالى هو الفاعل لكل شيء والخالق له، ولأنها - أي: تلك الأفعال ـ من جملة الممكنات، والممكنات بأسرها داخلة تحت قدرته، وأنه تعالى لا يُؤاخذهم بغير ما اكتسبوا من أعمالهم، فلا يعذبهم على غير أعمالهم، فلا جبر ولا تفويض.

وفي " شرح النونية "، للإمام عبد العزيز (قدس سره): أن الله خالق لكل مخلوق يصدر منه الفعل، وأن غير عاقل خالق أيضاً لسائر

-^^-