الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أفعاله الإختيارية والإضطرارية، فالفعل مخلوق لله تعالى، وإن كان قائماً بالعبد، كالبياض القائم بالجسم بخلق الله تعالى وإيجاده، وخالق لقدرة الطاعة فيمن أراد وصوله إلى رضاه ومحبته، وقدرة المعصية فيمن أراد ترك نصرته وإعانته وبعده عن رضاه ومحبته، ومعط لمن أراد به خيراً وعده الذي سبقت به إرادته في الأزل؛ وقال أيضاً: أن لكل مخلوق يصدر منه فعل إختياري، كسباً لأفعاله الإختيارية،، ألزم الله بسببه عبده فعل ما فيه كلفة، ولم يكن العبد مؤثراً في المقدور تأثير إختراع وإيجاد؛ والمجبرة نظروا إلى جهة الخالق فقط، فأضافوا أفعالهم إلى الله تعالى، وجعلوا أنفسهم كالميت في يد الغاسل، لا كسب له أصلاً؛ والمعتزلة نظروا إلى جهة الكسب فقط، فنفوا قدرة الله تعالى عن أفعالهم، وقالوا: أنه لم يخلق أفعال عباده؛ قال: وأصحابنا رحمهم الله تعالى نظروا إلى الجهتين، فأضافوا جهة الخلق لِلَّهِ سبحانه وتعالى، وجهة كسب الفعل للعبد الذي يأتي منه الفعل الإختياري. أ هـ

،

قال بعضهم: والله خالق لأفعال العباد من الملك والإنس والجن وخالق لأفعال سائر الحيوانات، لا خالق لها سواه، وهو مذهب الصحابة)، أي: موجد لذوات الأفعال، إما مع صفاتها من كونها طاعة أو معصية، كما ذهب إليه الأشعري، أو تستند صفاتها إلى قدرة العبد، كما قال القاضي أبو بكر، أو يراد أنه خالق الأفعال مع قدرة العبد، كما ذهب إليه الأستاذ، فلا رد صريحاً إلا على المعتزلة، فإن قيل: فمتى كانت القدرة، والإرادة، والشعور، والآلات بخلق

-19 -