الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

الإختيارية، يتعلق به التكليف من غير أن يكون العبد موجداً لها وخالقاً، لقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (1)، وقوله جل وعلا: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعمَلُونَ﴾ (2)، ولأنه لو كان العبد خالقاً لأفعاله، لكان عالماً بتفاصيلها، واللازم باطل، فالملزوم مثله، وأن المعتزلة بأسرها ذهبت إلى أن أفعال العباد مخلوقة لهم، وأنهم تفردوا بها دون مالكهم جل وعلا، وأنه ليس له فيها خلق ولا تقدير، ولا يجري عليها منه سُلطان ولا تدبير، وأنهم اختلفوا في أفعال الجمادات والحيوانات من حركاتها وسكناتها الإضطرارية؛ فقال بعضهم: إنها مخلوقة لِلهِ تعالى؛ وقال بعضهم: إنها فعل الطبيعة لا لِلَّهِ تعالى، وإلا لجاز أن يوصف بتركه؛ وقال بعضهم: هي فعل لا فاعل له؛ والصواب قول القائل: بأنها مخلوقة لِلَّهِ تعالى، للأدلة القطعية من الكتاب والسنة، الدالة على أن لا خالق سواه تعالى. أ هـ.

ولا يتحقق الفعل من العبد إلا بإرادته تعالى، وخلقه إياه في حال الفعل، لا قبله ولا بعده، وإرادة العبد له، وكسبه إياه، والإعانة من الله له إن كان طاعة، وخذلانه إن كان معصية؛ التحقق: الثبوت، يُقال: حق الشيء، أي: ثبت، والفعل من حيث اللغة الحدث مطلقاً، وفي الإصطلاح: هُوَ الْموجود بقدرة فاعله، لأن القدرة مع الفعل، وَهُوَ منقسم إلى الأحكام الخمسة المتقدمة إلا بإرادته تعالى ـ تقدم معنى الإرادة - وأنه تعالى لا يكون في ملكه إلا ما يريد، وأن الإرادة غير الأمر تقدم - لأنه أمر الكافر بالإيمان ولم يرده منه، ولو أراده لكان،

(1) سورة الأنعام: 101.

(2) سورة الصافات

47:

-91 -