الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣المرادات من أفعاله الخاصة، وأفعال عباده من حيث أنها مخلوقة، لا من حيث أنها مكتسبة لهم، فمن هذا قال: أراد الجميع خيرها وشرها، نفعها وضرها، كما أراد وعلم، أراد من العباد ما علم، وأمر القلم حتى كتب في اللوح المحفوظ، فذلك حُكمه وقضاؤه وقدره الَّذِي لاَ يتغير ولا يتبدل، وخلاف المعلوم مقدور الجنس بحال الوقوع، ولأن الإستطاعة عنده عرض، والعرض لا يبقى زمانين.
إلى أن قال: والعبد قادر على أفعال العباد، إذ الإنسان يجد من نفسه تفرقة ضرورية بين حركات الرعدة والرعشة، وبين حركات الإختيار والإرادة، والتفرقة راجعة إلى أن الحركات الإختيارية حاصلة تحت القدرة، متوقفة على اختيار القادر، فمن هذا قال: المكتسب هو المقدور بالقدرة الحادثة، والحاصل تحت القدرة الحادثة، ثم على أصل أبي الحسن: لا تأثير للقدرة الحادثة في الإحداث، لأن جهة الحدوث قضية واحدة، لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر والعرض، فلو أثرت في قضية الحدوث، لأثرت في حدوث كل محدث، حتى يصلح لإحداث الألوان، والطعوم، والروائح، ويصلح الأحداث الجواهر والأجسام، فيؤدي إلى تجويز وقوع السماء والأرض بالقدرة الحادثة غير أن الله تعالى أجرى سُنَنَه بأن يخلق عقيب القدرة الحادثة أو تحتها ومعها الفعل الحاصل، إذا أراده العبد وتجرد له، ويسمى هذا الفعل: كسباً، فيكون خلقاً من الله إبداعاً وإحداثاً وكسباً من العبد حصولاً تحت قدرته، والقاضي أبو بكر الباقلاني تخطى من هذا القدر قليلاً فقال: الدليل قد قام على أن القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد، لكن
،