الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

إلى القول بالطبيعة - كما قاله صاحب الكتاب - والذي عليه أصحابنا: أن الله أمر بالطاعة، وأحبها، ورضيها، وزينها، فمن عملها فعمله إياها بخلق الله تعالى وعلمه، وإعانته إياه عليها، ونهى عن المعصية

وبغضها، وكرهها، وقبحها، فمن عملها، فعمله إياها بخلق تعالى وعلمه، وإرادته، وله عليه الحجة. أ هـ من " شرح النونية ".

الله

لأن الله خلق العباد، وخلق أعمالهم، وخلق الثواب والعقاب عليها، وأنهم إكتسبوها ولم يجبروا عليها - تقدم معنى الخلق والكسب فيما تقدم - ولم يجبروا عليها فيه تعريض بالمجبرة؛ وفي " المعالم ": وذهبت المجبرة إلى أنه ليس للعبد في أفعاله مُطلقاً إختيار البتة، بل هو مجبور عليها، وآلة لها كالسكين للقطع، والشجرة للريح، بل كخيط مُعلق في الهواء تميله الريح تارة يميناً وتارة شمالاً، من غير قدرة على مخالفتها أو موافقتها، فالحيوانات عندهم في أفعالها بمنزلة الجمادات، لا تتعلق بها قدرتها، لا إيجاداً ولا إختراعاً، ولا تناولاً وإكتساباً، وبطلان ظاهر، فإن الضرورة قاضية باختياره في بعض أفعاله، ويجبره في بعضه الآخر كحركتي مد اليد للتناول والإرتعاش، ويلزمهم عدم التكليف للعبد بأمر من الأمور، فلا يصح لغة ولا شرعاً، طلبه بالفعل،، ونهيه عنه، ولا مدحه به، ولا ذمه عليه، ولا توبيخه عليه، ولا التعجب من كفره، نحو: ﴿كَيفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ (1)، والكل باطل باجماع الموحدين. أ هـ.

وفي " شرح العقائد "، للتفتازاني: وللعباد أفعال إختيارية يثابون بها

(1) سورة البقرة: 28