الإرشاد في شرح مهمات الاعتقاد سيف بن ناصر بن سليمان الخروصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

إن كانت طاعة، ويعاقبون عليها إن كانت معصية، لا كما زعمت الجبرية من أنه لا فعل للعبد أصلاً، وأن حركاته بمنزلة حركات الجمادات، لا قدرة عليها، ولا قصد، ولا إختيار، باطل، لأنا نفرق

بالضرورة بين حركة البطش وحركة الإرتعاش، ونعلم أن الأول بإختياره دون الثاني، ولأنه لو لم يكن للعبد فعل أصلاً لَمَا صح تكليفه ولا ترتب إستحقاق الثواب والعقاب على أفعاله، ولا إسناد الأفعال التي تقتضي سابقية القصد والإختيار إليه على سبيل الحقيقة، مما نجزم بالبديهة أنه لا تحقق له بدون القصد، والإختيار مثل صلى و صام، بخلاف مثل طال الغلام وإسود لونه، والنصوص القطعية تنفي ذلك كقوله تعالى: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (1)، وقوله: ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكفُر﴾ (2)، وغير ذلك، فإن قيل: بعد تعميم الله تعالى وإرادته الجبر لازم قطعاً، لأنهما إما أن يتعلقا بوجود الفعل فيجب، أو بعدمه فيمتنع، ولا اختيار مع الوجوب والإمتناع،: يعلم الله ويريد أن العبد يفعله أو يتركه بإختياره فلا إشكال، فإن قيل: فيكون حينئذٍ فعله الإختياري واجباً أو ممتنعاً، وهذا ينافي الإختيار، قلنا: ممنوع، فإن الوجوب بالإختيار محقق للإختيار، لا

علم

قلنا

مُناف له، وأيضاً منقوض بأفعال البارئ تعالى. أ هـ.

قال بعضهم: لأن علمه إن تعلق بوجود فعله فيجب، وإن تعلق

بعدمه فيمتنع، مع أنه فاعل بالإختيار، يعني: أن أفعال البارئ واجبة

(1) سورة السجدة: 17؛ سورة الأحقاف: 14؛ سورة الواقعة: 24.

(2) سورة الكهف: 29.

،

-97 -