الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧ومع
هذا لا ينافي الإختيار، وأما النقض بفعل البارئ تعالى فمدفوع، بأنه مفتقر إلى إختيار قديم يتعلق في الأزل، بالفعل الحادث في وقته، فالمخلص أن يُقال: إن إختيار العبد مسند إلى الإستعداد الموضوع فيه بطريق الصحة لا الوجوب، يعني: أن الله تعالى يخلق في العبد صفة من شأنها أن يريد بها أي شيء كان، في أي وقت كان، لا يُقال: إن الوجوب في فعل الله من ذاته تعالى، فلا يكون الوجوب منافياً لإختياره بخلاف فعل العبد، فإن الوجوب فيه لا يكون إلا من الله تعالى، فيكون منافياً لإختيار العبد، لأنا نقول: الكلام في الفعل بعد وجوبه، فالوجوب من حيث أنه وجوب، سواء كان من ذات الفاعل أو غيره، لا يتغير، وإلا لا يكون واجباً، بل ممكناً. أ هـ
وأن الفعل عرض يوجد مع الإستطاعة، وأن لبعض قدرة العبد وإرادته مدخلا في الفعل، كحركة البطش دون بعضها، كحركة الإرتعاش، وصرف العبد قدرته وإرادته كسب، وإيجاده تعالى الفعل خلق، والمقدور الواحد داخل تحت قدرتين من جهتين مختلفتين - تقدم معنى الفعل: أنه لُغة الحدث، وإصطلاحاً: هُوَ الموجود بقدرة فاعله - وأما كونه عرضاً فهو ظاهر، لأنه إما حركة أو سكون.
قال في " شرح النونية ": والحركة: حصول الشيء حصولاً أولاً في الحيز الثاني، وبعبارة أخرى: هي كونان في آنين، في مكانين، والسكون: حصوله حصولاً أولاً في الحيز الأول؛ وبعبارة أخرى: هُوَ كون واحد في آنين، في مكان واحد، والفعل: هُوَ حركة البدن الشاملة للقول. أ هـ