كتاب الوضع: مختصر في الأصول والفقه يحيى الجناوني أبو زكرياء

كتاب الوضع

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

كتاب

122

الوضع

(1)

مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءً فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَتِ ابْنَتُكَ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى

فَخِذِي قَدْ نَامَ. فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاء وَلَيْسُوا

(2)

عَلَى مَاءٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَاتَبَنِي (2) أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ (3) بِيَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي فَنَامَ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آية التيمم: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا الْمَائِدَة (6)، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُصَيْنِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ) يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ (5) الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ

(4)

فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ الْبُخَارِي، (327، وَمُسلِم، (842].

(1) عَلَى غَيْرِ مَاء: أي في مكانٍ لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ، وَلاَ هُوَ قَريبٌ مِنْ مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، فَيَرْنَادُونَهُ. (2) يُعَاتِبُنِي: يَلُومُنِي عَلَى مَا جَرَى مِنْ حَبْسِ رَسُولِ اللَّهِ وَالصَّحَابَةِ، وَهَذَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ لَوْمِ الأَبِ لا بْنَتِهِ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهَا وَهِيَ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ (3) يَطْعُنُ: بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ الْفَتْحَ، وَهُمَا بِمَعْنَى، وَقِيلَ: ضَمِّ بِمَعْنَى الزَّج بكَالرُّمْحِ، وَالْفَتْحُ قَدَحَ فِي عَرْضِ الْإِنْسَانِ أَوْ نَسَبِهِ. (4) التيمم بَرَكَةٌ حَصَلَتْ عَنْ فِعْلِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ تَخْفِيفٌ عَنِ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَلَمْ تَكُنِ الأُمَمُ الْمَاضِيَةُ تَصِحُ لَهَا الصَّلَاةُ بِهَذَا التَّخْفِيفِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

(5) بَعَثْنَا: أَرْسَلْنَا الْبَعِيرَ جَعَلَ سُبْحَانَهُ هَذَا الْحَبْسَ سَا لِنُزُولِ حُكْمِ التَّيَتُم وَفَضْلاً لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَكَمْ لَهَا مِنْ فَضْلٍ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ!